السيد محمد حسين فضل الله

51

من وحي القرآن

أصبحت جزءا من هذا الدين أو ذاك ، مما يختلف عن خصوصيات الدين الإسلامي الذي جاء به النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قُلْ يا محمد ، أو من يقف مثل هذا الموقف في ساحة المواجهة من المسلمين : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً التي تمثل الملّة المستقيمة على منهج اللّه في امتداد وحيه ، المائلة عن كل الاتجاهات الباطلة من الأديان المنحرفة بسبب الأهواء والأغراض والأطماع الإنسانية . . . ومن المبادئ التي أبدعها الإنسان من فكره الذاتي وتجربته الشخصية مما لا علاقة له باللّه ورسله . وقد اختلف المفسرون في تفسير « الحنيفية » التي هي مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بين تفسير يحصرها في دائرة تشريع معين ، وبين قائل : بأنها حجّ البيت كما عن ابن عباس والحسن ومجاهد « 1 » ، وبين قائل : إنها الطهارة وهي عشرة : خمسة في الرأس ، وخمسة في البدن ، فأما التي في الرأس فأخذ الشارب وإعفاء اللحى وطمّ الشعر « جزّه وتوفيره » والسواك والخلال ، وأما التي في البدن ، فأخذ الشهر من البدن والختان وقلم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء ، وهي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولن تنسخ إلى يوم القيامة ، كما عن تفسير القمي « 2 » ، وبين تفسير يتسع بها إلى أي موقع يمثل « اتباع الحق » أو ينفتح بها على الإخلاص للّه وحده في الإقرار بالربوبية والإذعان بالعبودية ، مما يختزن في داخل مفهومه كل المفردات التي تفرضها حركة العبودية في الإنسان أمام الربوبية الإلهية . وهناك القول الذي يتسع لكل الشريعة التي جاء بها إبراهيم عليه السّلام ، مما يتصل بالحياة الروحية العقيدية أو الحياة العملية السلوكية ، وكما جاء عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « ما أبقت الحنيفية شيئا ، حتى أن منها قص

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 403 . ( 2 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 1 ، ص : 310 .